(ز) لقد قتل الخَضِر عليه السلام غلاماً بلا مقدماتٍ يعرفها موسى عليه السلام بل لم يُحِطْ بها خُبْرا ، فأنكره بشدة قائلاً ( أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا ) ثم تَبَيَّنَتْ حِكْمةُ اللهِ وظَهَر أَنهَّا رَحْمةٌ بالغة بالغلام وأَبَويْه المؤمنين الطِّيبين ، إذ الغلام جاءه أجله في ساعته المحددة بإذن ربِّه ، وبذلك يدخل الجنة برحمة الله ، ولو عاش لأفسد في الأرض ولأرْهَق أبويه طغياناً وكفراً ويكون مصيرهُ النار ، ولكن برحمة الله فَقَبضهُ قبل بلوغ سن المحاسبة ، والأبوان سَلَّمهما الله من بوائق ولدهما ، وأبدلهما خيراً منه زكاة وأقرب رُحما ، ونفس الأمر في خرق السفينة وإقامة الجدار ، حيث ظاهر الأمر شر وحقيقته رحمة وحكمه بالغة ، ولكن الإنسان ظلوم جهول .
(ح ) أما عن الحيوان فنقول للمعترضين ( لا للمستفسرين ) أكنتم حيوانات حتى تشعروا بالآم الحيوان ؟! وسأذكر لكم شيْئين فقط يكفيان كل من له أدنى مِسْكَه من عقل :-
(1) إن الله تعالى وتقدس يبعث الشاه الجَلحَاء لتقتص من القرناء التي نطحتها في الدنيا ، ثم يقول لها كوني تراباً 12 ، فعندها يقول الكافر يا ليتني كنت تراباً ، والرسول ( يضحك تعجباً من عدل الله عز وجل . إذا كانت هذه النطحة اليسيرة ترتب عليها ما ذُكِر ، فكيف بما فوق ذلك من الآم الأمراض والحوادث ، أذلك يمر بغير تقدير وحساب !! ومع ذلك فهو سبحانه أعلم بما خلق ، وارحم بِخَلِقِهِ من جميع البشر.