إن الجنة في الآخرة حق ، وفيها من النعيم وانعدام الشر ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وخلود بلا موت ، فماذا يقْتَرِحُون على الله بعد ذلك ؟! إنهم يريدون أن تكون هذه الجنة في الدنيا بلا ابتلاء ولا امتحان ولا دين ولا رسالات ولا عبوديات ولا حقوق لله ولا حساب ، فهم يريدون سِلْعة الله بغير شئ يُقَدِّمُونه - وكل ذلك من ظلمهم وجهلهم ، وبيان ذلك :- ( 3 ) الكون كله آثار ومقتضيات وأحكام لأسماء الله تعالى وصفاتِه وإنما خُلِقَ الكَوْنُ وبُنِىَ على هذا الأصل وهذه الغاية ( بالحق وللحق كما تقدم بيانه ) ، أي ليكون مظهراً لأسماءِ الله تعالى وصفاتهِ ، لا ليكون تبعاً لأهواء الظالمين الجاهلين وقَالَ تعالى ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ) وتبعاً لذلك الأصل الأصيل في خلق السماوات والأرض وما بينهما ، وخلق اللهُ الجن والأنس ليعبدوه فُيْدخلَهم بذلك جنات النعيم ، وتلك العبوديات متنوعة بتنوع دعاء الله بأسمائه الحسنى ، فقدر الله الخَلْقَ والأَمْر - على هذا النَّحوِ الوَاقِع بالسنة الربَّانية التي لا تَتَبدَّل ولا تَتَحوّل إلى يوم القيامة . بما يستخرج به تلك العبوديات المتنوعة من أتباع الرسل ، ومن أبى فقد ظلم نَفْسَه وخَسِرهَا في جهنَّم التي هي أشد شَرَّاً له كما قَالَ تعالى ( يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) الحج ، فالنار في حق أصحابها شر مَا بَعْدهُ شر ، وأما في حق الله خلقاً وتقديراً فهي مَظْهَرُ عدلِه ، وهى الجزاء الوفاق ( والعدل كله خير ) . نعود إلى العبوديات المتنوعة كالجهاد وما يتبعه من الحب والبغض والموالاة والمعاداة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والصبر على الأذى ، والاستغفار
شرح إسم الله القدوس · الصفحة ٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح إسم الله القدوسص ٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي