تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3- تبارك : على بناء السعة والمبالغة كقوله تعالي وتعاظم ونحوهما ؛ فهو دال علي كمال بركته وعِظَمِها وسَعَتها "وهو فعل لازم ، أمَّا بَارَك فهو فعل متعّد بنفسه تارة ، وبأداة على تارة ، وبأداة في تارة . فيقَالَ باركه ، بارك عليه ، بارك فيه" وما من وصف لله إلا وهو كمال وخير كثير دائم ، فالله تعالى حيّ لا يموت ، هو الأول بلا ابتداء ، والآخر بلا انتهاء ، وخذ مثالاً لذلك بصفات العلم والحكمة والقدرة ، وعلم الله ولا نهاية له وكذلك حكمته وقدرته فهو العليم الحكيم القدير ، ودوام ذلك كما تقدم ، فهذه بركة واسعة عظيمة متناهية ، وهى البركة التي تضاف إلى الله وصفاً كإضافة الرحمة والعزة وغيرها، والفعل منها ( تبارك ) . وآثار العلم والحكمة والقدرة واضحة في الخلق والأمر ( والأمر متضمّن للشرائع والنُّبوَّات ) قَالَ تعالى ( أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) وقَالَ : (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) 12 / الطلاق وقَالَ تعالى ( تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ) فهذه من آيات لله الدالة على سعة علمه وحكمته وقدرته وعظمته وأوصافه وكمالاته ، وكل ذلك مُتَضَمَّن في قوله ( تَبَارَكَ ) . وقَالَ تعالى : ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ) الفرقان وإنزال الفرقان يدل على سعة رحمة الله وعلمه وحكمته وعظمته وكمالاته وأيضاً ذلك مُتَضَمَّن في قوله (تَبَارَكَ ) ، وهكذا في جميع المواضع

شرح إسم الله القدوس · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح إسم الله القدوسص ٢٣