 التبري والتفسيق والتأثم، إذا اعتقد الإنسان موالاة الاثنين والفضل فيهما، وأكثر ما فيه أن يكون مقصرا في أمر لم يلزم العلم به؛ لأن هذا ليس من فرائض الدين؛ فلا معنى للإسهاب في هذا الباب.
ثم قال : الكلام في التفضيل واقع من جهتين:
* أحدهما: جهة توجب القطع على الله تعالى بفضل الفاضل وأنه أكثر ثوابا وأعظم درجة، وهذا لا يصح أن يعلم إلا بخبر مقطوع به: إما أن يكون وروده على وجه يوجب العلم بصحته ضرورة، أو يكون مما قامت الدلالة القاطعة على ثبوته وصدق ناقليه.
ومتى عريت الأخبار الواردة في هذا الباب من حجة يجب القطع بها، كان الكلام في ترجيحها، وتغليب صحة بعضها على بعض: واقعا من طريق الاجتهاد وتغليب الرأي والظن، دون البتات والقطع، ولا يأثم المختلفون في ذلك - إذا أخطأوا الحق عند الله تعالى - عن تكلف نظر في هذا الباب.
والطريق [الآخر]: هو الكلام في التفضيل في الظاهر دون الباطن، وطريق اعتبار خلال الفضل، فيقال: إن من كثرت فيه، كان أفضل في الظاهر دون الباطن، ولا يقطع على باطنه، فضلا [عن] أن يكون بها أفضل عند الله تعالى من غيره؛ فإنه قد يستسر من [قل عمله في (307اف) الظاهر بأعمال توفي عند الله تعالى على عمل من ظهر لنا عمله، وهذا مما لا يعلمه