تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0499.png) لظهر على طوال الدهر تواطؤهم.

ولسنا نضبط في ذلك عددا هو الأقل، ولكنا نعلم أن كل عدد شرط في شهادة شرعية، فعدد التواتر يربي عليه، ونهاية العدد في الشهادة الشرعية أربعة؛ فنعلم قطعا أن إخبار الأربعة لا يعقب العلم الضروري بالمخبر عنه؛ إذ لو كان يعقبه لكان الحاكم يضطر عند صدق الشهود إلى العلم بصدقهم، وليس الأمر كذلك.

قال الإمام: والذي أرتضيه: أنه لا يحصل العلم الضروري بإخبار خمسة أيضا ؛ فإن الشهود في مجلس القضاء لو استظهروا بشهادة خامس أو سادس لم يحصل العلم الضروري بما أخبروا عنه.

ولسنا نحد حدا في الأقل؛ إذ الشرع كما ورد بتحديد الشهود، ورد بالاستكثار والاستظهار من زيادة الشهود.

فإن رام ذو تحصيل في ذلك ضبطا؛ فليفرض خبر واحد عن محسوس، ثم خبر اثنين ، ثم كذلك فزائدا صاعدا، وهو في ذلك كله يجد في نفسه ما يطرقه من الريب وغلبات الظنون، حتى ينتهي الأمر إلى العلم الضروري، فإذا أدركه وانتفى عنه كل ريب، ضبط العدة في المخبرين وقدره أقل عدد التواتر.

ثم نفرض ما ذكرناه في مخبرين صادقين عما علموه ضرورة، فإن اتفق مثل هذا العدد غير موجب للعلم، فذلك لتخلل كاذبين يحط أقل عدد التواتر . وفي ذلك مجال رحب للكلام، لا سبيل إلى الخوض فيه هاهنا.

ثم إن كان المخبرون أنبئوا عما شاهدوه وعلموه ضرورة من غير واسطة،

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤٩٩