تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0478.png) وقد علم استغفار الرسل من ذنوبهم وإن كانت صغائر.

ومن الدليل على بطلان قول ابن الجبائي: اتفاقنا على صحة التوبة والاعتذار من الواحد منا إلى سيده ووالديه من الإساءة إليه، مع الإقامة على الإساءة إلى الأجنبي وإلى غير والديه وسيده، وكذلك يصح الاعتذار من أحدنا إلى غيره من قتل ولده، مع المقام على غصب يسير من ماله.

فإن قالوا : إنما يقبل الله تعالى التوبة من التائب؛ لأنه بذل مجهوده في تلافي الفارط، ولو كان مقيما على ذنب آخر لكان مقصرا.

يقال لهم : لم قلتم ذلك ? ولم اقتصرتم على دعوى محضة ? بل إنما تجب عليه التوبة من الذنب؛ لأن الله تعالى أمره به، وكذلك أمره بأداء الفرائض؛ فقولوا : «إذا أدى بعضها وأضرب عن الباقي، فإنه لا يصح ولا يقبل»، وهذا خلاف الإجماع .

قال الإما م اله عليه : للتوبة ارتباط بالدواعي لا تصح دونها، منها: خوف العقاب وكثرة الزواجر، فلا تصح التوبة من الذنب مع الإصرار على مثله، عند استواء الدواعي إليها. وإذا كانا مختلفي الجنس - كالقتل والشرب - واستوت الدواعي فيهما، فهما مثلان لا تصح التوبة من أحدهما مع الإصرار على الآخر ؛ لاستوائهما فيما لأجله ندم عليه، مثل: أن يكون الداعي إلى التوبة كونه مخالفة لله تعالى أو معصية، فلا تخلص التوبة من أحدهما مع ذكره للآخر وعلمه بأنه مخالفة لله تعالى ومعصية، ولا يتحقق الندم عليه.

وإن دعاه إلى التوبة منه عظم العقوبة عليه، ولم يعتقد ذلك في الآخر،

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤٧٨