
وأما ما يتعلق بحق الآدمي ولا يجوز الندم عليه دون الخروج منه، وذلك كاغتصاب شيء من مال الغير؛ فلا يصح الندم عليه مع إدامة اليد عليه.
ومن القواعد التي ذكرها القاضي: أن الحقوق تتعلق بالأشخاص لا بالأعيان، فمن أخذ مال الغير أو أتلفه، فكأنه جنى على صاحبه.
فأما الجناية على العرض، بنحو: شتيمة لا تكون قذفا أو غيبة أو لطمة أو إساءة لا تعلق لها بالنفس والمال؛ فإن الواجب عليه مع التوبة أن يعتذر إليه ويستحله من ذلك، ويطيب قلبه ما أمكنه.
وقد زعم بعض القدرية: أنه إنما يجب الاعتذار إلى المساء إليه متى علم أو ظن المسيء إليه أنه قد عرفه واغتم به، فأما إذا لم يعلم ذلك ولم يغلب على ظن المسيء أنه قد عرفه، فإنه لا يجب الاعتذار إليه منه عقلا؛ لأن تأثير الاعتذار إزالة غم المساء إليه بتلك الإساءة، فإذا لم يعلم بها لم يجب عليه الاعتذار منها.
قالوا: فإذا اعتذر إليه منها غمه بذلك، وعلم ما لم يكن عالما به.
قال القاضي: وهذا باطل؛ فإنه إنما يجب الاعتذار ؛ لكونها إساعة لا لكونها موجبة لغمه، كما لو سرق درهما من مال السلطان مع العلم بأن ذلك لا يغمه، وجب عليه الاعتذار إليه؛ من حيت كان أساء، كما يجب ذلك لو سرق من مال فقير محتاج إليه، بحيث يعظم غمه بأخذ هذا القدر من ماله، غير أنه لا يبعد أن يكون الواجب على غاصب هذا القدر من الفقير من الاعتذار أكبر من الواجب منه في غصبه من الغني.
وكذلك لو سرق مالا ثم رده إلى مكانه، ولم يشعر بذلك مالكه، وجب