 اختلاف أقوالهم في الموافاة، وأن ذلك هل يشترط في صحة الإيمان وحقيقته في الحال وكونه معتدا به عند الله تعالى وفي حكمه ?
فمن قال: «إن ذلك شرط فيه؛ فيستثنون في الإطلاق في الحال، لا أنهم يشكون في حقيقة التوحيد والمعرفة، لكنهم يقولون: «لا ندري أن الإيمان الذي نحن موصوفون به في الحال: هل هو معتد به عند الله تعالى?، على معنى : أنا ننتفع به في العاقبة ونجني من ثماره، فإذا قيل لهم: أمؤمنون أنتم حقا، أو تقولون: إن شاء الله، أو تقولون: نرجو؟ فيقولون: «نحن مؤمنون إن شاء الله، يعنون بهذا الاستثناء: تفويض الأمر في المستقبل والعاقبة إلى الله تعالى.
وإنما يكون الإيمان معتدا به في حكم الله تعالى، إذا كان ذلك علم الفوز وآية النجاة، وإذا كان صاحبه - والعياذ بالله تعالى - في حكم الله تعالى من الأشقياء؛ فيكون إيمانه الذي تحلى به في الحال عارية ونسبته التي يستريبها مستحقة.
ولا فصل عند الصائرين إلى هذا المذهب، بين أن يقول: «أنا من أهل الجنة قطعا، وبين أن يقول : أنا مؤمن حقا، لا سيما والرب تعالى يقول: (وعد الله المؤمنين وألمؤمنات جنات)؛ فهؤلاء جعلوا الثبات على هذا التصديق والإيمان الذي وصفناه إلى العاقبة والوفاء به في المآل شرطا في الإيمان؛ شرعا، لا لغة ولا عقلا(.