 - فصل في أن لا علة ولا غرض لأفعال الله تعالى وتكلف وقيام حادث بذاته من إرادة أو قدرة أو تجدد تعلق لهما - وجب وقوع فعله لا لعلة وغرض، وكان بفعله حكيما (225اف) مصيبا ؛ لموافقة فعله قضاءه وقدره.
ولأن الواحد منا قد يتجمل بفعله ويتشرف ويعتزر، وقد يتذلل ببعضها، وإذا فعل ما لا يعتز به ولا يتذلل ربما ينسب إلى العبث، والقديم سبحانه يتعالى عن التجمل بالغير والتعزز بالفعل، جل عن الإجلال قدره وعن الإعزاز نعته، تبارك اسمه وتعالى جده.
ومن أبت لأفعاله سبحانه علة حادثة من إرادة أو قول، وزعم: أن تلك العلة تستغني عن علة - فيلزمه نسبته إلى العبث؛ لأنه خلقها لا لعلة، ويلزمه تجويز خلق العالم لا لعلة. فإن فزعوا إلى العلم القديم والمشيئة؛ فهلا اكتفوا بهما عن العلة الحادثة؛ إذ لا أثر لها وهي مشاركة المعلول في الحدوث !
وقد تعاطت القدرية جواب الدهرية عن هذه المسألة؛ فقالوا: خلق العالم لنفع غيره ولم ينتفع به.
قالوا: ونحن نجد في الشاهد من يفعل الفعل؛ لنفع غيره ودفع الضرر عنه، ويكون في ذلك حكيما وإن لم ينتفع به.
قلنا: ومتى وجدتم ذلك والدهرية يخالفونكم في ذلك، ويقولون: لا يفعل ذلك إلا لجر نفع أو دفع ضر، فيكتسب به من الناس الثناء والشكر ويتعزز به، وقد يفعله لدفع رقة وألم يلحقه، وذلك ضرر يزيله عن نفسه، ولو لم يحصل له شيء منها لم يقع منه إنقاذ غريق أو حريق، ولو وجد منه ذلك مع العرو عن الأغراض كان بفعله عابثآ ?