 أو كان واحدا لا اختلاف فيه، إذ لا اختلاف في العلة؛ فلما وجدناه مختلفا في الجنس والنوع والأثر والمكان والزمان والمقدار ، بطل كونه من نتيجة وجوده سبحانه ومن فيضه أو فيض جوده أو نوره؛ إذ ليس لوجوده حكم الاختلاف، وكذلك النور والجود.
وقد رأينا الأجرام العلوية والسفلية مما لا يليق بجوده ولا بنوره، لاسيما والقوي من الحيوانات في هذا العالم يأكل الضعيف منها أو يستعبده. على أن الفيض إنما يتصور لمن هو في جهة وقطر، فيفيض على من هو في جهته أو في محاذاته.
ولو كانت الأجرام حصلت بمواد هي علل لها، (فيدل أن)(2) الأعراض حدثت من غير مادة، ولئن جاز حدوث الصور لا بمادة وعلة موجبة، جاز حدوث الجواهر أيضا من غير علة ومادة؛ فثبت أن الله تعالى أوجدها وأبدعها بكونه قادرا مريدا عالما.
وقال أبو الحسن: لوكان هو سبحانه فاعلا للعالم لعلة، لكانت العلة إما قديمة وإما حادثة، وفي قدم العلة قدم المعلول، وفي حدوثها التسلسل.
فإن قالت الدهرية: إذا لم يكن الرب سبحانه مبدعا للعالم ثم أبدعه؛ فلا بد من غرض، وفي نفي الأغراض التزام العبث، ويتعالى الإله عن الأمرين.
وهذا إنما بنوه على التحسين والتقبيح العقليين واعتبار الغائب بالشاهد من غير جامع - فقد أبطلنا3) هذين الأصلين.