 354 ولا يمتنع تعلقهما بشرط لو شرط، وذلك معلوم صحته، فإن القائل إذا قال : من عصاني عاقبته، صح أن يشرط في وعيده: (إلا أن يتوب، أو إلا أن يشفع فيه، أو إلا أن أعفو عنه»، وكذلك إذا قال: «من أطاعني أثيبه إلا أن يبطلها، أو إلا أن يحال بيني وبين التمكن من إثابته.
هذا كلامنا في الوعد والوعيد.
وحكى الأستاذ أبو بكر عن مقاتل وغلاة المرجئة : أن الوعيد أجمع في الكفار، ولا وعيد في مؤمن موحد.
وقالت الخوارج: الوعيد شامل لجميع العصاة، والوعد لمن لا معصية له أصلا.
وقالت القدرية : (اف) الوعيد يتوجه على الكفار والفساق، ولا وعد فيهما.
وزعموا: أن في الذنوب صغائر مغفورة عند اجتناب الكبائر، وصاحب الصغائر لا وعيد فيه، كما لا وعد لصاحب الكبيرة إذا مات من غير توبة.
وأما أصحابنا فإنهم لم يقطعوا بوعيد في الفساق وأهل الذنوب من الموحدين ولا بوعد، بل قالوا: أمرهم موقوف، يحتمل أن يكونوا من أهل الوعد ولا وعيد فيهم أصلا، ويحتمل أن يكونوا من أهل الوعيد، ولكنه وعيد بعذاب منقطع. ونطلق القول بأن الوعد والوعيد تناولا أهل الملة، على التأويل الذي ذكرناه.