تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0350.png) 3 باب في الثواب والعقاب والوعد والوعيد واحباط الأعمال * شيء من المعاصي دون الكفر.

وقد زعمت القدرية : أن الثواب والعقاب يستحق على الطاعات والمعاصي من جهة العقل، وأن المستحق من ذلك دائم غير منقطع.

وزعموا: أنه إنما يجب على الله تعالى إثابة المطيعين إذا لم يقارن طاعاتهم ما يحبط ثوابها، ولا يجوز في قضية العقل صرف الثواب عن المطيعين. وهكذا قولهم في العقاب الذي يستحقه العصاة والغواة، إن لم تكن التوبة خاتمة أمرهم.

قال القاضي: ويجب أن تعلموا: أن الله تعالى قد وعد على جميع طاعاته بالثواب، وأعظم ما يطاع به سبحانه الإيمان والتصديق؛ فإنه لا يصح ممن يكلف فعل طاعة إلا به، ولا مخلص له دون فعله.

ثم الوعد عليه بالثواب بشرط موافاة المؤمن به وأن يختم به عمله، ولو وقع في معلوم الله تعالى أنه لا يوافي بالإيمان، فليس بموعود عليه بثواب ولا مستحق عليه ذلك وقت وقوعه. وكذلك الكلام في طاعاته، ولا نقول: إنه استحق عليها الثواب ثم أحبط، وسنذكر تأويل قوله تعالى: (فأوالنئك حبطت أعمالهم) ونظائره.

فأما التوبة فإنها موعود بها زوال العقاب، إن شاء الله تعالى ذلك، ولا يقطع به؛ لأن قبولها غير واجب عليه سبحانه. وهي في نفسها طاعة؛ لكونها واجبة، وصاحبها مضمون له الثواب عليها، سواء أزيل بها عقاب ما هي توبة منه أم لم يزل، على ما نبينه من بعد، إن شاء الله تعالى.

فأما المتوعد عليه بالعقاب: فالكفر بالله سبحانه، وكذلك ما عداه من

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٣٥٠