 -344 ثمار الدنيا. على أنه ليس ببعيد أن يخلق الله تعالى في الجنة خلقا يأكلون ثمارها ويتمتعون بها قبل أهل الثواب، وفي الخبر الصحيح: (إن أرواح الشهداء تتمتع بثمار الجنة)، قال الله تعالى: (بل أحياء عند ربهم يرزقون).
ففضل
زعم أبو الهذيل أن نعيم الجنة ولذاتها يفنى، وعقاب أهل النار أيضا يفنى.
قال: وليس يفنى عين الجنة والنار.
وبنى هذا المذهب على القول بتناهي المقدورات.
وأبو الهذيل في هذه المقالة محجوج بإجماع الأمة، وقد أقمنا الدلالة على نفي النهاية عن المقدورات، وفي الحديث : (أنه يؤتى بالموت يوم القيامة على صورة كبش أملح - يعني: أبيض - فيذبح بين الجنة والنار، وينادي مناد: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت)، وقد قال تعالى في صفة أهل الجنة: (وما هم منها بمخرجيرب)، وقال في أهل النار: (وما هم بخرجين من النار )، (فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا).
وإجماع الأمة أقوى معتصم لنا فيما صرنا إليه.
ففتلل
الصراط ثابت؛ كما نطقت به الأخبار، وهو: جير ممدود على متن جهنم، يرده الأولون والآخرون؛ فإذا توافوا عليه قيل للملائكة: (وقفوهم إنهم (1) رواه الترمذي برقم: (1641) ، وابن ماجه برقم: (1149) بلفظ مقارب.