 فمذهب أهل الحق: أن لا واجب على الله تعالى في حال. وهذه المسألة شعبة من التحسين والتقبيح. وسبيل تحرير دليل فيها: أن نقول لخصومنا: ما الذي تعنون بوجوب شيء على الله تعالى? فإن قالوا: أردنا توجه أمر عليه - كان ذلك محالا ؛ فإنه الآمر وله الخلق والأمر؛ فلا يتعلق به أمر من غيره. وإن قالوا: المعني بوجوبه: أنه يرتقب ضررا لو ترك ما وجب عليه - فذلك محال أيضا؛ فإنه تعالى يتقدس عن الانتفاع والتضرر ؛ إذ لا معنى للنفع والضر إلا اللذة والألم، والرب تعالى متعال عنهما. فإن قالوا: المعني بالوجوب: حسنه وقبع تركه، وزعموا أن كونه حسنا صفة نفس له - فقد أبطلنا ذلك. وإن قالوا: المعني به: وجوب حكمة، ثم يفسرون الحكمة بالاستصلاح - فسنبين تناقض أقوالهم في الصلاح والأصلح، ونكشف عن حقيقة الحكمة إن شاء الله تعالى.
فقلل