تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0027.png) ما يحجزه عن لذاته، وهو على ظن وحدس فيما يناله بالشكر لو شكر؛ فبطل ما قالوه.

ثم نقول: وزان مسألتنا فيما ذكروه من المثال: أن يتصدى للمسافر طريقان، فيأتيه إنسان ويقول له: اسلك هذه الطريق؛ فإنه آمن، ولا تسلك ذلك؛ فإنه مخوف، ثم يأتيه إنسان آخر ويقول له : لا تقبل من هذا الرجل؛ فإنه دليل اللصوص»، فالأولى به والحالة هذه التوقف إلى أن يتبين له حقيقة الحال.

فإذا استبان للعاقل بما ذكرناه من اتساع مجال الخواطر؛ فلا سبيل لذي الخواطر إلا أن يترقب ورود الشرع.

قال الإمام: ويقال لمن ادعى العلم الضروري بوجوب شكر المنعم: من تخيل منكم الضرورة، فإنما يتخيلها فيما إذا فرضت نعمة وفرض من المنعم عليه مقابلتها بالجحود والكفران، فهذا مما قبحه بعض إخوانكم على الضرورة، فأما إذا فرض إضراب المنعم عليه عن الشكر والكفر وتشاغله بما يخصه من أموره، فمن له أدنى مسكة من عقله فإنه لا يدعي الضرورة في قبح الإضراب عن الشكر والكفر.

فإن قال قائل: فما دليلكم على أن العقل لا يوجب شكر المنعم?

قلنا: الشكر يتعب الشاكر ولا ينفع المشكور؛ فلا فائدة في فعله، لاستواء فعله وتركه.

فإن قالوا: ربما يدفع عنه ضررا.

قلنا: لا، بل ربما يجلب إليه ضررا، كما قدمناه.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٢٧