 القول في بلاغة القرآن ومجاوزتها لسائر ضروب البلاغات - 229-
ومن أركان البلاغة: حسن التشبيهات، ولا تحصى مبالغها في القرآن.
ومنها: الاستعارات، ولا تضبط وجوهها في آي القرآن، مع اشتمالها على الجزالة.
ومن أركان البلاغة: إطماع الكلام محاول المعارضة ثم امتناعه لدى التعاطي، وهذا من أعظم الصفات وأعلى الرتب، وذلك صفة القرآن تطمع المجادل سلاسته عند انغماسه في جهالته، ثم يأبى ويمتنع لجزالته.
فإن قال قائل: ادعيتم خروج السور والآيات عن أوزان القصائد والأبيات، وعددتم ذلك ركنا في الإعجاز، ولو تتبع متبع آيات القرآن لصادف كثيرا منها متزنة، وفي ذلك إبطال ما عولتم عليه.
فمن ذلك: قوله تعالى: (ودانية عليهم ظللها وذلت قطوفها تذليلا) [الإنسان: 14] - قلنا : إنما تتزن بإشباع الكسرة في الميم من (عليهم)، ومن ذلك: قوله تعالى : (ومن تزك فإزما يترك لنفسه)، ومنه: قوله تعالى: (مبحن الذى سخر لنا هاذا وما كنا لهر مقرنين)، وقوله سبحانه: (ومن يتق ألله يجعل لهو مخرجا ) ويرزقه من حيث لا يحتسب) 2-، وقوله تعالى : (ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر)، وقوله تعالى: (ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين)، ومن هذا القبيل كثير في القرآن.
قالوا: وهذا يقدح في قوله تعالى: (وما علمناه الشعر وما يتبغى له) [يس: 69].