 ومن هذا القسم: العبث.
*والقسم الثاني: ما يقبح لكونه تركا لواجب.
والقسم الثالث من القبائح: ما يكون مفسدة للواجبات العقلية، وهو نقيض ما يكون لطفا فيها، فما وقع في المعلوم أنه إذا وقع وقعت معه القبائح العقلية فهو مفسدة، ثم لا يتعلق ذلك بجنس مخصوص كما لا يختص اللطف بجنس.
قالوا: والكلام يقبح ؛ لكونه كذبا ولكونه أمرا بقبيح ونهيا عن حسن، ويقبح؛ لكونه عبثا لا فائدة فيه، ويقبح؛ لكونه خطابا مع إجمال لا بيان فيه، كمخاطبة العرب بالتركية، ويقبح إذا كان اقتضاء محال. ولالإرادة تقبح؛ لتعلقها بالقبيح، ولالاعتقاد يقبح؛ لكونه جهلا.
هذه جملة مذاهبهم.
ومذهب أهل الحق: أن الواجبات سمعية؛ فلا يتلقى وجوب شيء من ناحية العقل.
والكلام بيننا وبين الخصوم يتعلق بمعنى الواجب، فليس للواجب بوجوبه صفة عندنا ؛ فقد يجب الشيء ويحرم مثله ، من غير اختصاص أحدهما بصفة حقيقية تخصه، وقد يجب الشيء في وقت ويحرم مثله في وقت، مع القطع بأن الأوقات لا أثر لها في اقتضاء الصفات للذوات.
فإذا ثبت أن الواجب ليس على صفة في نفسه؛ فلا معنى للوجوب