تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0020.png) الشيء مع تحقيق العلم به، ثم قد يجب وقد يندب إليه؛ فالوجوب والندب وجهان زائدان على الوجه الذي يقتضي التحسين.

ثم إنهم قسموا الواجبات العقلية أقساما، وزعموا: أن منها: ما يجب لصفة ترجع إليه وتخصه، وذلك نحو: شكر المنعم والعدل والإنصاف ورد الودائع والغصوب وقضاء الديون؛ فهذا القبيل إنما يجب لصفة تختص بالفعل .

قالوا: ومن أقسام الواجبات: ما يجب لكونه لطفا في غيره من الواجبات الثابت وجوبها؛ لصفات تختص بها .

وعدوا من هذا القسم النظر؛ فليس يجب النظر مقصودا في نفسه، ولو تخيلنا عدم إفضائه إلى المعرفة لما تحقق استقلاله بالوجوب في حكم العقل. ومن هذا القبيل : العبادات الشرعية التي هي ألطاف في الواجبات العقلية، ولا يتوصل بالعقل إلى درك وجوبها؛ من حيث لا يعلم بالعقل كونها لطفا ووقوعها في المعلوم كذلك. والنظر وإن لم يكن مقصودا في نفسه، فالعقل موصل إلى إفضائه إلى ما يجب لنفسه؛ فوضح: أن ما لا يجب لنفسه ينقسم؛ فمنه: ما يدرك وجوبه عقلا وإن لم يجب إلا لغيره، ومنه: ما لا يدرك وجوبه إلا سمعا.

ومن أقسام الواجبات عندهم: ما يجب من حيث يكون تركا لقبيح، وذلك عند جماهيرهم يتجه في قبيح ليس له إلا ترك واحد، فأما إذا تعددت التروك فلا تتصف آحادها بالوجوب؛ إذ لو (222اف) وصف آحادها بالوجوب للزم القضاء بوجوب المباحات؛ من حيث إن كل مباح يضاد محظورا.

وذهب الكعبي إلى أن ما كان تركا لمحظور فهو واجب؛ من حيث إنه ترك، سواء تعددت التروك أو اتحدت.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٢٠