
- *فصل في عبارات الناس في تحديد الحسن والقبيح والتعذر - صحيح منه، كقوله تعالى: (فأتوأ بسورة من مثله)، وقوله تعالى: ( كونفوأ قردة).
هذا كلام الأستاذ.
وحكى القاضي عن الجبائي أنه قال: العدل: كل فعل حسن.
وقال ابنه: العدل: كل فعل فعل بالغير؛ لينفع به أو يضر على وجه يحسن ويكون لفاعله إيقاعه عليه؛ قال: لأن العدل يقتضي معدولا عليه، كما أن الظلم يقتضي مظلوما.
فإن قال قائل: أفيجوز على أصلكم أن يوجد في أفعال الله ما ليس بضر ولا نفع!
قلنا: يجوز؛ لأنه تعالى لو ابتدأ خلق العالم بأسره مواتا، لا حي فيه ولا معتبر ولا منتفع - لم يكن فعله عبثا، بل كان حكمة وصوابا وحسنا، ولكان العالم إذ ذاك لا يوصف بأنه عدل ولا جور ولا إحسان ولا إساءة ولا نفع ولا ضر على هذا الحد؛ فإن العدل على هذا الحد يقتضي معدولا عليه.
فإن قيل : ما معنى وصف القديم سبحانه بأنه عدل?
قيل : معنى وصفه بذلك: أنه عادل وأن العدل من فعله؛ فسمى باسم فعله مجازا؛ ولذلك يقال لمن تكرر العدل من فعله: لهذا رجأ عدل. وكذلك وصفه بأنه حق معناه: أن حكمه حق وعلمه حق. وكذلك وضفه تعالى بأنه نور؛ إنما يراد به أنه منور، ووضف الرسول في القرآن بأنه ذكر، أي: مذكر، والذكر من صفته.
وأما الظلم فهو: وضع الشيء في غير موضعه، ويصح أن يقال: هو