تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0118.png)

119 على هذا: أن يقال: إن من معجزات الرسل: حملهم الجبال الرواسي وجمعها وتفريقها ؛ لأنهم على الحقيقة لا يحملون الجبال ولا يجعلون فيها اجتماعا ولا افتراقا، وإنما المعجز فعل الله تعالى لها عند حركات النبي واعتماداته وطلبه من الله تعالى فعل نقل الجبال ورفعها على وجه خرق العادة.

فأما ما يفعله الله تعالى من الأصوات والحروف المنظومة في الجو والشجر، على وجه إذا وجدت عليه كانت كلاما مفيدا أو أصواتا مبهمة غير مفيدة في مواضعة أهل اللغة، فإنه إذا فعل ذلك في الجو أو الشجر أو الذراع المشوية أو غير ذلك عند تحدي الرسول بمثله، كان ذلك معجزا من فعله، وكان ذلك الكلام كلاما وأصواتا لمن خلقت فيه دون الله تعالى.

والعباد أيضا قادرون على مثله في الجنس؛ بأن يكتسبوه في أنفسهم، ولا يقدرون على فعل مثله مبتدأ ولا متولدا في غيرهم. ومنه: ما لا يصح دخوله تحت قدر العباد ، وأنه ليس جهة كون حمل الجبال وقلب المدن عند حركات الرسل واعتماداتهم معجزا: إقدارهم على ذلك والمنع منه لمن سواهم؛ لعجز عنه أو غير ذلك ، وإنما جهة كونه معجزا فعل الله تعالى لذلك عند حركاتهم واعتماداتهم على وجه خرق العادة.

فإن قيل : لو ادعى نبي النبوة، وقال: «آيتي أن يمتنع على أهل هذا الإقليم القيام، مدة ضربها؛ فذلك من الآيات الباهرة، وليست هي فعلا، وإنما هي انتفاء فعل.

والجواب عنه: ما قال أبو الحسن، وهو أن المعجزة: فعل لله تعالى يقصد به التصديق، أو قائم مقام فعل يتجه فيه قصد التصديق . أشار إلى ما ذكرناه.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١١٨