 القول في المعجزات *
ثم اعلموا: أن المعجزة لها أوصاف تتعين الإحاطة بها، منها: أن تكون فعلا لله تعالى يتبين فيه قصد التصديق . ولا يجوز أن تكون المعجزة صفة قديمة؛ إذ لا اختصاص للصفة القديمة ببعض المحدثين، ولو كانت الصفة القديمة معجزة، لكان وجود الإله تعالى معجزا.
قال القاضي: المعجزات تنقسم: فمنها: ما ينفرد الإله سبحانه بإبداعه والاقتدار عليه، وليس من قبيل مقدور البشر . ومن الآيات: ما اختلف فيها أهل الحقائق، ويظهر المقصد في ذلك بضرب مثال، وذلك أن الله تعالى لو جعل آية نبي المشي على الماء والتصعد في الهواء والرقي في جو السماء؛ فاختلف الأئمة في تعيين المعجزة في هذه الصورة وفي أمثالها من الصور:
فذهب بعضهم إلى أن الحركات في هذه الحالة ليست معجزة، وإنما المعجزة هي القدرة عليها، وهي من فعل الله تعالى.
وذهب بعضهم إلى إطلاق القول بأن الحركات والقدرة عليها معجزة، وإن كانت الحركات مقدورة للنبي.
قال: وزعمت القدرية: أن قلب المدن والزلازل الواقعة من فعل الله تعالى عند التحدي بها: معجزة في حقوق الآدميين؛ لتعذر ذلك عليهم، وأن ذلك غير معجز في حق من يقدر عليه من الملائكة والشياطين، وإنما الإعجاز في ذلك منع المتحدى من فعله مع صحة قدرته عليه.
وهذا إنما بنوه على صحة القول بالتولد، وهو باطل عندنا؛ فلا يجوز (1) في الارشاد ليجوني صر(3: المتحدين». وما ورد في الأصل تابت في بعض نسخ