تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0113.png) أن الموجب هو الله تعالى، والإيجاب قوله تعالى، والرسول مبلغ عن الله تعالى الأحكام؛ فإذا أخبر عن الإيجاب ومعه دليل الإيجاب، والمدعو إلى النظر معه قوة التمييز ويتمكن من التوصل إلى درك الوجوب - فقد توجه عليه، فما به يجب النظر إنما هو السمع المقرون بالدليل، وما به يعلم الدليل هو النظر، فإذا نظر وتفكر وأنعم؛ فيتبين إذ ذاك وجوبه ويعلم صدقه.

فنقول لمنكري النبوات: سبيل تعريف العباد صدق الرسل بالآيات الظاهرة على أيديهم، كسبيل تعريفهم الإلهية والوحدانية بالآيات الدالة على ذلك، ثم امتناع المدعوين إلى النظر في آيات الله تعالى والاستدلال بأفعاله عليه عن النظر والاستدلال فيها، لا يسقط عنهم الوجوب، وإن كانوا غير عالمين بوجوبه قبل استتمام النظر؛ فكذلك امتناعهم عن الواجب السمعي لا يسقط عنهم الوجوب، وكيف يتصور العلم بالوجوب قبل إتمام النظر ممن ينكر الموجب أصلا?!

فثبت: أن التمكن من العلم في الواجب الأول يتنزل منزلة العلم، وأنه يستحيل العلم بالوجوب قبل استيفاء النظر في الدليل الموصل إلى العلم به.

ثم نقول: قد ثبت: أن الوجوب ليس راجعا إلى نفس الواجب ولا إلى صفاته النفسية؛ حتى يقال: تبتدر العقول إليها، وكلامنا في الواجب الأول

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١١٣