 المخالفين في هذه المسألة - من الخوارج والمرجئة وغيرهم من القائلين بخلق القرآن - يتعلق بالنفي والإثبات؛ فإن ما أثبوه وقدروه كلاما فهو في نفسه ثابت، وقولهم: إنه كلام الله تعالى» إذا رد إلى التحصيل آل الكلام إلى اللغات والتسميات؛ فإن معنى قولهم: «إن هذه العبارات كلام الله تعالى أنها خلقه، ونحن لا ننكر كونها خلقا لله تعالى، ولكنا نمتنع من تسمية خالق الكلام متكلما به؛ فقد أطبقنا على المعنى، وتنازعنا - بعد الاتفاق - في
والكلام الذي يقضي أهل الحق بقدمه: هو الكلام القائم بالنفس، والمخالفون ينكرون أصله، [ولا يثبتونه؛ فينازعوا بعد إثباته في حدوثه وقدمه؛ فلم نجتمع على موصوف واحد ثم اختلفنا في حدوثه وقدمه؛ فإذا تعرضنا للحجاج كان مساقه إثبات موجود نفوا أصله؛ فنقول: قد ثبت كون الرب سبحانه متكلما بكلام، والعقل يقضي باختصاص الكلام به ، ثم لا يخلو الاختصاص: إما أن يكون من حيث كان فعلا لله تعالى، وإما أن يكون من حيث [يكون](7) قائما بذاته، وإذا أبطلنا التقسيم الأول تعين الثاني(3).
وقد سرذنا الطريقة على وجهها، وضممنا إليها مسالك للأصحاب (121لف)؛ فوضح المقصد، بعون الله تعالى وتوفيقه.