
ثم نقول: لسنا نسلم أن الدال على كون الإله سبحانه عالما بكل معلوم كونه عالما لنفسه، وإنما الدال عليه وجه آخر، ولا مخلص لهم من هذه الطلبة.
على أنهم نقضوا ما أسسوه؛ حيث قالوا: إنه سبحانه قادر لنفسه، ثم زعموا : أن كونه قادرا لا يتعلق بجميع المقدورات؛ فإن المقدورات ليست مقدورة للباري تعالى عندهم؛ فهذه صفة نفسية على زعمهم خصصوها.
فإن قالوا: لو كان سبحانه متكلما لنفسه ، لكانت نفسه في حكم الأصوات والحروف.
قلنا: قد أوضحنا إثبات كلام ليس بحروف ولا أصوات.
ثم نقول: إذا لم تبعدوا أن يكون قادرا عالما لنفسه، وليست نفسه في حكم العلم والقدرة - فلا تبعدوا أيضا أن يكون متكلما لنفسه، وليست نفسه في حكم الحرف والصوت.
ثم لو طالبناهم بالتسوية بين الكلام والإرادة وقلنا: إذا لم يمتنع أن يكون مريدا بإرادة يخلقها لا في محل، وجب أن لا يمتنع أن يكون متكلما بكلام يخلقه لا في محل، كما قال أبو الهذيل: الخلق للشيء: هو إحداث قول لا في محل.
ثم قال الإمام: واعلموا بعد هذا: أن الكلام مع المعتزلة وسائر