 الجور، وهما يجريان مجرى التفسيق والتضليل والتكفير . وهذا الكتاب يسمى كتاب التعديل والتجوير»؛ لاشتماله على ذكر معنى العدل والجور والظلم، ومعنى العادل والجائر وما يتفرع عليهما من الكلام في الآلام والأعواض.
وهذه الألفاظ يرجع معناها إلى الحسن والقبح والتحسين والتقبيح.
وهذه المسألة أم الكتاب، ولو اجتزأ العاقل بها ولم يتعداها إلى غيرها، وأحسن الاعتناء بحقيقتها - لتمكن من التوصل إلى جملة هذه المعاني، وأحاط علما بفساد مذاهب المخالفين في جملة أبواب الكتاب.
قال الإمام: العقل لا يدل على حسن شيء وقبحه في حكم التكليف، وإنما يتلقى التحسين والتقبيح من موارد الشرع وموجب السمع
قوله: «في حكم التكليف» أشار به إلى أن لفظ الحسن» قد يشترك فيه معان ويتخيل من إطلاقه مقاصد على ما تواضع عليه أهل اللسان، وكذلك لفظ القبح ؛ فلا ينبغي للمحصل في مجالس المناقشين أن يهجم على الكلام ما لم يوضح الغرض والمقصد من اللفظتين.
فقد يطلق «القبح» والمراد به: قبح الصورة وخروجها عن انتظام معلوم وتناسب في الخلق والفطرة، وقد يطلق والمراد به: ما تأباه الطباع وتنفر منه في مستقر العادات، كالآلام وما يؤدي إليها في غالب الأمر. والقول في الحسن ينقسم أيضا.
وغرضنا من الكلام في الحسن والقبح أمؤ يتعلق بالتكليف من الله تعالى والتعبد؛ فالذي نعتقده وندين به: أنه لا حسن يتوصل إلى دركه عقلا؛ على