تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0629.png) اللفظة قد تصدر من الغبي الجاهل الذي لم يخطر بباله معنى اللطف على موضوع أصول المعتزلة؛ فيستحيل حمل اللفظ الصادر منه على ما لم يخطر بباله؛ فوجب حمل اللفظ على ظاهره.

ومما تمسك به أبو الحسن: أن قال: من أراد من غيره فعلا، يعلم أنه لا يكون، فهو متمن . والذي قاله المعتزلة من أن الرب تعالى يريد من عبده ما يعلم أنه لا يكون - تمن محض، ولا يجوز التمني على الله تعالى بالإجماع.

قال ابن الجبائي: التمني يرجع إلى قول القائل: ليت ما لم يكن كان، وما كان لم يكن، وهذا القول مستحيل في حق الله تعالى؛ والدليل على أن التمني يرجع إلى القول: أن الله تعالى قال لليهود: (فتمنوأ الموت)، وليس المراد إلا إظهار الأقوال ؛ إذ لا اطلاع على الضمائر.

قلنا : نحن نعلم أن الصامت يتمنى كما يتمنى الناطق، ثم لا ننكر تسميته قول القائل: ليت الأمر كذا تمنيا؛ من حيث إنه ينبي عن التمني ويدل عليه، كما يسمى القول الصادر من العالم علما، وأهل اللسان كما يسمون القول تمنيا يسمون إرادة ما لا يكون تمنيا، فما المانع من تحقيق الاسم في المسميين? ثم قد قيل: (فتمنوا الموت) أي: أريدوه، قاله أهل التفسير.

فمما تمسكوا به: أن قالوا: كل آمر بالشيء مريد له ؛ إذ من المستحيل أن يقتضي الآمر من المخاطب الطاعة، وهو لا يريد طاعته، ومن ضرورة كل

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٢٩