 كل محل فيه حياة وقدرة، فهو الحي القادر، ولا يجب قياس أحدهما على الآخر بغير علة، وقد يكون إنسانا عاجزا أو ميتا.
فإن قيل : فما حد الإنسان عندكم ? وما هو?
قلنا : هو من له هذه [البنية المخصوصة، التي يفارق بها بنية البهيمة والفرس والنخلة ونحوها؛ فكل إنسان فله هذه الصورة والبنية، وكل من له هذه] البنية والصورة فإنه إنسان.
وعلى هذا جمهور أهل اللسان واللغة، وبه ورد القرآن، وعليه انعقد إجماع أهل العلم، وقول العرب في الإشارة إلى الجسد الظاهر: هذا إنسان، وهذا هو الإنسان، مشهور غير منكر، وشهرة ذلك عنهم والعلم بقصدهم بمثابة قولهم في الفرس والدار والنخلة: هذا فرس، وهذه نخلة، وهذا مسجد.
ولو ساغ لمدع أن يدعي أن الإنسان غير هذه الجملة، لساغ ادعاء مثل ذلك في كل شيء أشاروا إليه، وباضطرار نعلم قصد أهل اللغة بالقول: إنسان ، إلى الجسد الظاهر، كعلمنا بقصدهم إلى الفرس والدار والنخلة، بأنه فرس ودار(.
والرب تعالى يقول: (إنا خلقنا الإنان من نطفة أمشاج نبتليه)، وقال تعالى : (ولقد خلقنا الإنان من سللة من طين ) ثم جعلنه نطفة فى قرار مكين) ، وقال في موضع آخر: (20/ف) (من صاصال من حما مسنون)، وقال تعالى: (يأيها الإنان ماغرك بربك الكريم