 باب الرد على الطبائعيين والفلاسفة 2 وتعرضها للتغيير والزوال والاستحالة من حال إلى حال ? والأفلاك وإن كانت على صور، فإنها لا تحول عن صورها ولا تزول، ولا يجوز عليها الزوال والتعرض لقبول هيئة تخالف هيئتها، بخلاف المركبات شاهدا؛ فإنها جائزة الثبوت متعرضة لقبول غيرها من الصور والكيفيات.
فلا سبيل لكم إلى الجمع بين ما تشاهدون وبين ما غاب عنكم؛ بمجرد الصورة والشكل. على أنكم نفيتم عن النفس والعقل الصورة والشكل، ومع ذلك قضيتم بافتقارهما [إلى الموجب؛ فلم أنكرتم ذلك في الموجود الأول ?!
فإن قالوا: جمعنا بين الغائب والشاهد مع عدم افتراقهما في الوجوب والجواز (إلى الأول) ، بمثابة جمعكم بينهما في حكم العلة، مع قطعكم بأن المعلول شاهدا جائز، وهو غائبا واجب.
قلنا: قد أقمنا واضح الأدلة على أن الحكم إنما يعلل لثبوته، ولا أثر فيه للجواز والوجوب، وإذا ثبت تعليله يجب اطراده وانعكاسه، ثم أوضحنا: أن العلة لا توجب ذاتا، وإنما موجبها الأحكام، وعندكم: موجبها الذوات لا الأحكام، ثم جوزتم ثبوت الموجب مع عدم الموجب لمانع، وذلك مستحيل عندنا؛ ولذلك قال محققو أئمتنا: العلة والمعلول واحد بمثابة الحقيقة والمحقق؛ فلم يستتب لكم ما استمر لنا.
فإن قالوا: الموجود الأول بسيط حقا، وما كان كذلك فإنه لا يناسب المتشكل، ولا بد أن يكون بين السبب والمسبب مناسبة بوجه؛ فقدرنا الروحاني لذلك، ويعنون بالروحاني: العقل والنفس.