
قلنا: ما الجامع بينهما ? ثم لا يطرد هذا المثال؛ فإن المقذوف لا يقوم به القذف، والمعلوم والمذكور لا يقوم بهما العلم والذكر. على أنا وإن تجوزنا فقلنا: القتل والضرب والكتابة معان في المضروب والمكتوب والمقتول، وسمينا الرقوم المتقنة كتابة - فإنما أطلقنا ذلك؛ لأن الله تعالى أجرى العادة بخلق هذه المعانى عند جريان يد الكاتب والضارب؛ فيضاف ذلك إلى فاعل الأسباب، كما قلنا في الإشباع والإفطار والتسخين والتبريد وإضافتها إلى النار والثلج وإلى الطعم.
وكل فعل أجرى الله تعالى العادة به، فإنه إنما يفعله إذا تسبب العبد إليه؛ فيؤاخذ العبد به وإن كان ذلك من فعله الذي ينفرد به، كما قلنا في السكر عقيب الشرب والموت عقيب الجرح والضرب ونحو ذلك.