 باب في الرد على القائلين بالتولد *
واعلم أن المصير إلى التولد يجر على معتقده فضائح تأباها العقول؛ وذلك أن من رمى سهما، ثم اخترمته المنية قبل اتصال السهم بالرمية، ثم اتصل (196اف) بها وصادف حيا، ولم يزل الجرح ساريا إلى الإفضاء إلى زهوق النفس في سنين وأعوام، وكل ذلك بعد موت الرامي، فهذه السرايات والآلام أفعال للرامي، وقد رمت عظامه، ولا مزيد في الفساد على نسبة قتل إلى ميت.
قال الإمام: وكل ما دللنا به على تفرد الرب سبحانه بخلق كل حادث، فهو جار في هذا الفصل ؛ ردا على من يزعم أن المتولدات مخترعة لفاعل الأسباب.
وقال الأستاذ أبو إسحاق: واعلم أن قولهم في التولد ليس له تحقيق يرجع إليه؛ وذلك أن قولهم في المسبب: (إنه يتولد من السبب، لا يخلو:
إما أن يكون كخروج الولد من الجوف، وذلك محال؛ فإن الواحد لا جوف له، ويبعد ذلك في العرض كل البعد.
أو أن يكون شيئا واحدا فيصير أشياء، وهذا أشد استحالة من أن يفترق ما ليس [بمجتمع]) قبله في الوجود واستحالة أن يكون الشيء الواحد مجتمعا في نفسه.
أو أن يكون السبب هو الذي فعله، وذلك محال؛ لاستحالة الفعل ممن ليس بقادر.
وإذا استحالت فيه هذه الوجوه لم يعقل ما قالوه، ووجب أن يكون ذلك