
ثم نقول: كل ما دل على خروج الجواهر والألوان عن كونها مقدورة للعباد هو دليل على خروج ما يباين محل القدرة عن كونه مقدورا لهم ؛ فنقول : لو تعلقت قدرة بالأعراض المباينة، جاز أن تتعلق بالجواهر؛ الدليل عليه: قدرة الإله سبحانه، فما به يمنعون جواز تعلقها بالجوهر، به نمنع جواز تعلقها بما هو بائن عن محل تلك القدرة.
ومما نتمسك به: أن نقول : إن الذي وصفوه بكونه متولدا لا يخلو: إما أن يكون مقدورا [أو غير مقدور](3)، فإن كان مقدورا كان باطلا من وجهين:
أحدهما: أن السبب على زعمهم موجب للمسبب عند تقدير ارتفاع الموانع، فإذا كان المسبب واجبا عند وجود السبب أو بعده؛ فينبغي أن يستقل بوجوده ويستغني عن تأثير القدرة فيه. ولو تخيلنا اعتقاد مذهب التولد، وخطر لنا وجود السبب وارتفاع الموانع، واعتقدنا مع ذلك انتفاء القدرة أصلا - فيوجد المسبب مع وجود السبب(، جريا على ما قدرناه من الاعتقادات.
والوجه الثاني : أن المسبب إذا كان مقدورا، لتصور وقوعه دون توسط السبب؛ والدليل عليه: أنه لما وقع مقدورا للباري سبحانه إذا لم يتسبب العبد إليه، فإنه يقع مقدورا له من غير افتقار إلى توسط سبب.