تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0053.png) المانع خرسا أو لا يسمى المضاد لبعض الكلام سكوتا وإن كان من جنس السكوت؛ فيئول الكلام إلى التسميات.

قال الإمام: والصحيح عندي طريقة القاضي، والسؤال مدفوع على الطريقتين جميعا.

ثم اعلم أنا إن قلنا: الكلام معنى في النفس؛ فالسكوت إضراب النفس عن الكلام، وتسمية من لا يعبر ساكتا بمثابة تسمية العبارة كلاما، وقد بينا أنه على التوسع والمجاز، ورب توسع يشيع شيوع الحقيقة. وإذا جعلنا العبارة كلاما والكلام الذي في النفس كلاما؛ فالذي لا يعبر: ساكت عن ضرب من الكلام وهو العبارات، متكلم بالمعنى الذي يقوم بنفسه .

وأما فصل النجار بين كلام الله تعالى وبين كلام المخلوقين - فباطل؛ فكيف يخلق الكلام للعباد وهو غير متكلم به؟!

فإن قال: إنه متكلم بكلام يخلقه لنفسه.

قلنا: وقوع الشيء مخلوقا معقول، فأما وقوعه لموصوف دون موصوف فإضافة غير معقولة، ولو كان لذلك معنى معقول، لجاز أن يخلق الله تعالى علما لنفسه وحركة لنفسه فيتحرك بها جل وعز، ويخلقها لغيره فلا يتحرك بها.

ثم نقول: ما قولك فيه إذا خلق كلاما في إنسان ولم يخلقه لنفسه، أتقول: إن المتكلم به في هذه الصورة من قام به الكلام? فإن قلت ذلك أبطلت مذهبك: لأن المتكلم من فعل الكلام»؛ فإن الذي قام به الكلام الضروري لم يفعله، وإن قلت: المتكلم به هو الله تعالى، فإنه فاعله - فقد فعله في هذه

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٥٣