
وقد قلنا: لا محصول للخلاف في هذه المسألة، وإنما مآل الكلام إلى إطلاق عبارات والامتناع من إطلاقها؛ إذ العلم لا يسلب صفة المعلوم ولا يخرجه عن حقيقته، وإنما هو تابع للمعلوم على ما هو به، فما كان ممكنا في نفسه لا ينقلب مستحيلا بتعلق العلم به على وجه، والقدرة الأزلية صالحة له لا تتقاعس عنه تقاعس القدرة الحادثة عن الألوان والأجسام.
ولولا أن الأمر كما قلناه لاختلط الإمكان بالاستحالة، ولم يتميز أحدهما عن الآخر، وما علم الله تعالى أنه لا يقع فلا يقع، ولو وقع مع العلم بأنه لا يقع لما استقام قول المخبر الصادق: لا يقع.
هذا أصل المذهب وقاعدته.
ولو عرضت جملة هذه المذاهب على هذه القاعدة لم تخالفها في المعنى، وإنما كف الجبائي وابنه عن الجواب رعاية للأدب على زعمهما ؛ لأنهما أنكرا منه قولنا: لو وقع ما علم الله تعالى أنه لا يقع لكان عالما بوقوعه، ونحن لم نرد بهذا القول تجويز انقلاب العلم، وإنما قدرنا ثبوت العلم أزلا كذلك، ولا بعد في التقدير؛ فإن القرآن ورد بمثل هذه التقديرات، كما سنذكره في مسألة البدل.
والأستاذ إنما أطلق لفظ «الاستحالة»؛ إنكارا لهذا التقدير، ويقول: ما