تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0521.png)

قال الإما صل الله عليه سلم، ما علم الله تعالى أنه لا يقع من الحوادث، فإيقاعه مقدور له، وتبيين ذلك بالمثال: أن إقامة الساعة في وقتنا مقدورة لله تعالى، وإن علم أنها لا تقع ناجزة. واضطرب المتكلمون في هذا الفصل.

قال: ولا يتحصل للاختلاف فيه عندي؛ فإن المعني بكون خلاف المعلوم مقدورا: أنه في نفسه ممكن والقدرة في نفسها صالحة له، لا يقصر تعلقها عنه حسب قصور تعلق القدرة الحادثة عن الألوان؛ فهذا معنى كونه مقدورا . ثم ما علم الله تعالى أنه لا يقع فلا يقع قطعا.

هذا ما قاله في هذا الكتاب2.

وضبط المذهب فيه: أن ما علم الله تعالى أنه مستحيل كونه، كاجتماع الضدين ووقوع المشروط دون شرطه، فهو محال غير ممكن ولا مقدور، ولم يخرج عن قبيل المقدورات (193اف) لتعلق العلم بأنه لا يكون ، بل لم يكن مقدورا؛ لتحقق الاستحالة؛ إذ العقل يحيل وقوع ما ذكرناه قبل النظر في علم الله تعالى وتعلقه بمتعلقاته، وكل ما علم الله تعالى أنه لا يكون ولم يكن انتفاؤه لاستحالته في نفسه، فذلك مما لا يكون قطعا؛ لعلمه بأنه لا يكون، ولكن الرب سبحانه مقتدر على تكوينه، وذلك مثل : إقامة الساعة في وقتنا قبل استتمام شرائطها، فهذا القبيل مقدور لله تعالى.

وإذا قيل لنا: الممكنات إنما تتميز عن المستحيلات بجواز وقوعها

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٥٢١