تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0505.png) إليها، وليس النظر إلا استبصار واسترشاد في مظان المرشد، وحقيقة توصل إلى إزالة الغفلات والتنبه لجهات العلوم، وذلك إنما ينشأ بالآخرة بعد الفراغ من إتمامه؛ ولذلك جوز هذا المعترض ورود الأمر بالسمع والبصر، مع أن الإدراك ليس من مقدور البشر.

ومحصول الأمر بذلك يئول إلى الإصغاء والتهيو والتسبب، ثم مرجع هذا التسبب والتهيؤ إلى الإرادة، ومرجع هذه الإرادة إلى إرادة وداعية ضرورية - فلا يليق بهذا المعترض - والحالة هذه - دعوى التناقض في التكليف؛ فإنا قد أوضحنا: أن هذا القبيل الذي أمرنا بتحصيله ليس يفعله الإله سبحانه في المكلفين إلا مقدورا لهم؛ فالحكم بأن القدرة الحادثة لا تؤثر خطأ محض، والحكم بأنها تستقل بالإيجاد والفعل سرف ومجاوزة للحد.

وأما قوله: إن القاعد مأمور بالقيام من غير قدرة على القيام.... والأمر كما قال، غير أن له قدرة على ترك القيام، وهو القعود، والتارك للشيء يجد في نفسه خيرة بين الإقدام على فعل المأمور به وبين الإحجام عنه واستدامة القعود، فإن اختار فعل ما أمر به صادف قدرة عليه، ومن شرع في الصلاة، والصلاة تشتمل على أفعال وأقوال، لا يتأتى تحصيلها إلا بقدر، ثم يصح الشروع فيها على اعتقاد أنه يصادف قدرا عليها وتأتيا لها على مذهب البغداديين، فإن جوارحه تنطاع له ولما يريده على مذهب بعضهم؛ فإن القدر التي في الجوارح ستبقى في اطراد العادة على مذهب الباقين .

ثم الذي اختاره الإمام وقطع به: أن تكليف ما لا يطاق محال.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٥٠٥