
ونقول للمخالفين: قولوا على موجب هذا الأصل: إن القدرة على العلم قدرة على السهو ؛ من حيث إنهما ضدان ينتفي أحدهما بالآخر ؛ فقال أبو إسحاق ابن عياش1 : السهو ليس بمعنى ، وإنما هو عبارة عن انتفاء العلم ممن يصح منه العلم.
وإنما حمله على هذا: علمه بأن السهو ليس بمقدور، ولم يرد القدح في وجوب تعلق القدرة بالأضداد، ثم جره هذا القول إلى القدح في ركن آخر من مذاهب إخوانه من المعتزلة؛ وذلك أن العلم عندهم من الأعراض الباقية، وحكم كل باق عندهم: أن لا ينتفي إلا بضد، ثم العلم ينتفي بالسهو كما ينتفي بالجهل، فلو لم يكن السهو معنى مضادا للعلم لما انتفى العلم به؛ فلما استيقن ابن عياش ذلك طرد مذهبه، وقضى بأن العلوم والاعتقادات من الأعراض التي لا تبقى ؛ من حيث انتفت عن المحل من غير ضد.
وهذا يهدم ما عولوا عليه من استمرار الأعراض؛ فإن العالم بالشيء يستمر له حاله كما يستمر حال القادر والحي ونحوهما.
واختلف قول أبي هاشم في السهو، ثم استقر رأيه على أنه معنى، غير أنه لا يضاد العلم مضادة التروك المتضادة لأنفسها.
قال: وسبيل السهو في منافاته العلم، كسبيل الموت المنافي لما شرطت الحياة في ثبوته.
قال: وليس من شرط القدرة المتعلقة بالشيء: أن تتعلق بما يضاد شرطه.