تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0473.png)

والذي يحقق ما قلناه: أن البغداديين من المعتزلة يطلقون القول بأنهم قادرون على الحج والمسافرة إلى بيت الله الحرام - مع استحالة( بقاء القدرة - على التأويل الذي ذكرناه؛ وهو أنهم مهما أرادوا ذلك وجدوا قدرة.

واعلم أنه لا فرق عندنا بين القدرة والاستطاعة، كما لا فرق بين العلم والمعرفة، غير أن القديم لا يوصف إلا بما ورد به الإذن.

ومن أصحابنا من قال: لا يمتنع وصف الرب تعالى بالاستطاعة؛ فإن الحواريين وصفوا الله تعالى بها.

وقال آخرون: ليس في الآية أن الله قررهم على ذلك.

وربما قالوا: لما وصفوا الله تعالى بها في قولهم لعيسى: (هل يستطيع ربك).

ولا حجة فيه؛ لأن الله تعالى زجرهم على لسان عيسى، فقال: (أتقوا الله إن كنتم مؤمنيرب) .

وفي الجملة : ليس هذا توقيفا يفيد علما أو غلبة ظن؛ فلا تعويل عليه.

وقد قيل: معنى الآية: هل يفعل ربك ? كما يقول القائل لمن يخاطبه: هل تستطيع أن تقوم بنا إلى موضع كذا ? يعني: هل يخف عليك ذلك? وهل يسهل ? كذلك هاهنا يحتمل أن يكون مرادهم بهذا السؤال أن يعرفوا منزلة عيسى عند الله تعالى، ويحتمل أن يكون قد تداخلهم ريب، فأرادوا إزالته ودفع هذه الوسوسة، فقال لهم عيسى: اتقوا الله، أي: لا تمكنوا من قلوبكم هذه الخواطر؛ فإنه سبحانه قادر على كل شيء؛ فلا تقترحوا علي شيئا امتحانا.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤٧٣