تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0470.png)

(71 الجملة؛ فإن المحل لا يخلو عن واحد من الأضداد، وإذا اتصف بأحد الضدين؛ فيجد عند ذلك تأتي وقوع الضد الآخر في مجاري العادات إذا هم به وجرد قصده إليه.

وقد يجد من نفسه مثل هذه الملكة والتاتي والتيسر في تحصيل الكائنات الواقعة عند الأسباب المترتبة عليها في علم الله تعالى ومشيئته، وإن لم يكن ذلك من جنس ما يقدر عليه البشر، كحصول الألم والموت عقيب الجرح والضرب، وحصول الشبع والري والعلوق عقيب الأكل والشرب والوطء، وحصول الفهم عند الإفهام، والخجل والوجل عند الأسباب المقتضية لها في مطرد العادة، والسكر عند الشرب، وغير ذلك.

فقال أبو هاشم في بعض كتبه: قد يظن الإنسان أنه مطلق فإذا هو ممنوع، وكم من قاعد يتوهم أنه مقتدر على القيام ومتمكن منه، فإذا حاول القيام لا يتمكن منه ؛ فثبت أن الذي يجده الإنسان قد يكون ظنونا ملغاة في مجاري العادات .

والذي يحقق ما قلناه: أن الحي عندنا لا يتصور خلوه عن فعل أو ترك أو عجز، والقاعد تارك للقيام، فإذا أحس من نفسه تأتي القيام، فذلك قدرته على قعوده الذي هو فاعله، وذلك ترك للقيام، والتارك للشيء يعتقد تأتي فعل ما قد تركه ، فيجد في نفسه خيرة، فإذا اختار القيام المأمور به صادف قدرة جديدة عليه، وهو يظن أن الذي يجده ثانيا هو الذي وجده أولا، وهو قدرته على القعود الذي هو ترك للقيام.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤٧٠