 الإحكام والاختصاص . وإذا فرضنا الكلام في حيزين، ولا واسطة بينهما، وجوهر في أحدهما؛ فلا يتصور خروجه من أحدهما إلا بحصوله في الثاني، ونفس حصوله في الثاني خروجه من الأول، فمتى يدخل في المكان الثاني: قبل خروجه من الأول أو بعد خروجه من الأول؟1
وكذلك نعارضهم بالضدين المتعاقبين على المحل؛ فإن عندهم إنما ينتفي أحدهما بطرو الثاني، ولا يتصور طريانه قبل انتفاء ضده، وإذا انتفى قبل طروه استغنى عنه.
ثم نقول: التكليف على أصلكم لا يخلو : إما أن يكون في حال القدرة التي لا يصح فيها الفعل، أو حال الفعل الذي لا اقتدارة للفاعل والمكلف فيه، وليست هاهنا حالة ثالثة، فما الجواب ? وما الحيلة ? فلا إيمان عندكم ولا انتقال حالة الاقتدار، ولا اقتدار حالة الإيمان والانتقال والطلاق، وليس في العدم طلاق ولا عتاق، وإنما يقدر على الطلاق والعتاق والانتقال إذا كان طلاقا وعتاقا وانتقالا .
فإن قالوا : الإنسان إذا رجع إلى نفسه أحس منها ملكة وتمكنا من الفعل قبل ملابسته الفعل، وذلك مورد التكليف.
قلنا: الذي أشرتم إليه من الملكة والاستيلاء ووجدان تأتي الفعل، وسميتموه اقتدارا وتمكنا، فذلك يرجع إلى تصور تأتي ذلك منه واعتقاد تيسره عليه في مجاري العادات، وليس ذلك اقتدارا حقيقيا. ومهما سلمت البنية وانتفت الآفة صادف الإنسان قدرة على أحد الضدين ، على حسب إيثاره على