 القادرين؛ فما ينفعه بعد ذلك التعليل للنقض ?! وهل ذلك إلا بمثابة قول من يقول وقد نقض دليله: إنما انتقض دليلي لكذا وكذا?! على أنه لو جاز الحكم باقتدار الممنوع؛ من حيث إنه يتأتى منه الفعل عند ارتفاع المنع، جاز الحكم بأن العاجز قادر؛ من حيث إنه لو ارتفع المنع تأتى منه الفعل.
فإن تعسف متعسف وقال: تأتي الفعل دليل على كون من يتأتى منه الفعل قادرا، وليس من شرط الدليل انعكاسه، فلو ألزم الرجل تأتي الفعل مع نفي حكم الاقتدار، لكان ذلك نقضا، فأما الدليل فيطرد ولا يقدح في صحته عدم انعكاسه.
قلنا: إنه لم يقتصر في إثبات حكم القادرين على تأتي الفعل، بل عول على ربط الكلام بالتعذر من بعض الأحياء والتيسر من بعض، ثم لما بين الانقسام إلى التعذر والتيسر قضى بعد ذلك باختصاص من تيسر منه الفعل بحال؛ فتعلق كلامه بنفي وإثبات، ومن أسند دليلا إلى فرق فقد التزم موجب قوله في الشقين والطرفين.
فإن زاد تحرزا عما ألزم وقال: تأتي الفعل مع ارتفاع الموانع يدل على اختصاص بحال - كان ذلك تشبثا(2) بلفظ غير عاصم عن الإلزام؛ فإن التعذر متحقق على الممنوع تحققه في العاجز والميت، فلئن جاز القضاء بكون الممنوع قادرا مع التعذر؛ مصيرا إلى تقدير التأتي عند ارتفاع الموانع، جاز الحكم بكون من سميته: «عاجزا» قادرا على تقدير تأتي الفعل (182اف) منه عند ارتفاع العجز.