تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0453.png)

فإن قالوا: إنما يستقيم ذلك لو كانت القدرة مؤثرة.

قلنا: لا يتوقف إدراك حال القادرين على ثبوت الأثر ، كما لا يتوقف إدراك كونه عالما على الأثر.

ثم نقول: القدرة لا توجد إلا مع الأثر، والحركة الكسبية مقدورة بالقدرتين ، فالقدرة القديمة متعلقة بجميع وجوهها، ويقترن بها العلم والإرادة، والقدرة الحادثة فلا تتعلق إلا بوجه واحد، والعلم والإرادة إن وجدا فإنما يتعلقان بوجه دون وجه، كما قدمناه.

فإن قال قائل : التفرقة راجعة إلى إرادة الحركة واختياره لها.

) قلنا: العاجز والمقعد قد يريد الحركة الضرورية في نفسه، وليس يجد في نفسه ما يجده عند اكتسابه الحركة ، على أنه إنما يجد إرادة الحركة في نفسه وقلبه، والقدرة إنما يجدها في يده وفي بعض أعضائه.

وقال أصحابنا: الذاهل عن حركات يده في اكتسابه وأفعاله، وحركات لسانه وأجفانه، يدرك تفرقة بين حاله في أفعاله في حال ذهوله وغفلته وبين ارتعاد هذه الأعضاء وارتعاشها، والذهول والغفلة تنافي الإرادة ولا تنافي القدرة.

واعلم أن ما ذكرناه من أن هذه الحالة - أعنى : أحكام القادرين - لا يجوز إسناده إلى ضرب من البنية - لا يستقيم على أصول المعتزلة؛ فإنهم صاروا إلى أن الحياة تستدعي بنية مخصوصة، وأن الحي على بنية مخصوصة

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤٥٣