تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0450.png)

451 صفة المتحرك، ثم نسلك بعد ذلك سبيل السبر والتقسيم في إثبات القدرة، على ما سبق التنبيه عليه عند محاولة إثبات الأعراض.

فنقول: يستحيل حصول التفرقة ورجوعها إلى نفس الفاعل من غير مزيد ؛ فإن الأمر لو كان كذلك لاستمرت صفة النفس ما دامت النفس، وإذا رجعت التفرقة إلى زائد على النفس، لم يخل ذلك الزائد من أن يكون حالا أو عرضا، ويبطل أن يكون حالا ؛ فإن الحال المجردة لا تطرأ على الجوهر، بل تتبع موجودا طارئا كما قدمناه، وإن كان ذلك الزائد عرضا فيتعين كونه قدرة؛ فإنه ما من صفة من صفات المكتسب غير القدرة إلا ويتصور ثبوتها مع انتفاء الاقتدار، وتنتفي معظم الصفات المغايرة للقدرة مع ثبوت القدرة، ولسنا نستوعب الأقسام في الكلام، بل نجتزيء بالتنبيه عليه.

هذا ما ذكره الإمام في تحرير الدلالة.

ولقد اشتهر عن جهم القول بنفي القدرة، وحكى أبو الحسن عنه في كتاب لنقض المضاهاة على الإسكافي»: أن جهما كان يقول بمثل مذهبنا في أن العبد قادر على كسبه، وأنه مكتسب غير فاعل على الحقيقة.

وما ذكره الإمام في تحرير هذه الدلالة فهو واضح؛ فإن التفرقة مدركة على البديهة، ولا يجوز (181اف) صرفها إلى نفس المكتسب ؛ لاختلاف الأحوال وانقسامها، واختلاف الأحوال مع اتحاد الذات يشعر بمعنى لولاه لما تصور اختلاف الحال والحكم، وصفة النفس تدوم لا محالة مع دوام النفس، والشيء لا يغاير نفسه ولا يخالفها؛ فيتعين صرف التفرقة إلى زائد على النفس.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤٥٠