
- فصل: في معنى الهدى والضلال والختم والطبع امنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا) ، وقال : (وما تشاهون إلا أن يشآء ألله)، ولو كانت المشيئة إليهم لما علقها بمشيئته.
والقدرية أنكروا ورود الهداية بمعنى خلق الإيمان، كيف والإيمان غير مقدور لله تعالى على زعمهم؟!
والله تعالى قد تمدح بقدرته على تقليب القلوب من الباطل إلى الحق ومن الحق إلى الباطل؛ فقال سبحانه: (فمن يرد ألله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضلهر يجعل صدرهو ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذالك يجعل الله الرجس على ألذين لا يؤمنوب)، وقال: (ونقلب أفدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة)، وقال تعالى : (صرف الله قلوبهم)، و(أزاغ الله قلوبهم).
وقال: (فزادهم الله مرضا)، وقال: (ويمدهم في لغيانه) [البقرة: 15]، وقال تعالى: (وما يأتيهم من رسول إلا كانوا بهء يستهزءون كذلك نسلكهر) أي: الاستهزاء بالرسل وبما جاؤوا به (في قلوب المجرمين) [الحجر: 11 - 12].
وقال لبيه صلى الله عليه وسلم، (إنك لا تهدى من أحببت ولاك الله يهدى من يشاء) [القصص: 56] ؛ فنفى عنه الهداية من وجه، وأثبتها من وجه فقال: (وإنك لتهدى إلى صاط مستقيم)؛ فالذي أثبته وأضافه إليه غير الذي نفاه؛ فثبت أن الذي أضافه إليه هو البيان والدعوة، والذي نفى عنه إنما هو التوفيق وخلق الإيمان وشرح الصدر.
وهذا يدل على أن الهداية حقيقة أيضا في البيان والدعوة؛ لأنه سبحانه