تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0440.png) البدن، وهوادي الوحوش اسم للمتقدمين منهم، وقوله تعالى: (فأهدوهم) [الصافات: 23] ، أي: قدموهم وأميلوهم.

هذا هو الأصل في العربية؛ فمن صار إلى أن حقيقتها الإمالة، فهي إمالة القلب من الباطل إلى الحق، وذلك التوفيق وخلق الإيمان والقدرة عليه؛ فيقول: إن الدعوة والبيان إنما يسمى هداية؛ من حيث إنه يهتدى به ويتوصل إلى المقصود بهذه الجهة، والعرب تسمي الموصل إلى الشيء الذي هو السبب باسم المسبب، وقد لا تحصل الهداية بذلك.

وإنما تكون الهداية والبيان منجحا إذا حصل به الاهتداء، فأما إذا لم يحصل بذلك الاهتداء والتبين فهو تعريض للهداية وليس بهداية حقيقة، وإنما الهداية الحقيقية ما يقع به الاهتداء، كما قال سبحانه: (من يهد الله فهو المهتد)، ولو كان الكافر ممن هداه الله تعالى لكان مهتديا بحكم هذه الآية، وكذلك قوله تعالى: (ومن يهد الله فما لهر من مضل) 7]؛ فثبت أنه ممن حرمه الله تعالى هذه الهداية، وإن كان مدعوا إلى الحق ومعرضا له.

قال الله تعالى : (ولة شئنا لانينا كل نفس هدلها) ، وفي هذا أقوى دليل على أن الكفار لم يصادفوا الهدى من الله تعالى.

فإن قالوا : قد شملهم الهدى، غير أنهم لم يهتدوا ولم يتبينوا لعنادهم أو قصورهم، ولو أرادوا لاهتدوا.

قلنا: الرب سبحانه علق ذلك بمشيئة نفسه وإرادته لا بإرادتهم؛ فقال: (ولو شئنا لا تينا كل نفيس هدها)، وقال تعالى: (ولو شآء الله لجمعهم على الهدى)، وقال تعالى: (أفلم يأيقس الذين

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤٤٠