تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0436.png)

قلنا: إنما حكمنا بقبح هذه الأمور وبطلانها بالشرع لا بالعقل، وقبحها ليس راجعا إلى أنفسها، وأفعال الله تعالى كلها حسنة؛ من حيث إنه فاعلها وله فعلها، وحقيقة الحسن: ما للفاعل أن يفعله، والظلم قبيح من مكتسبه؛ من حيث إنه تعدى الحد الذي رسم له الشارع، ولو وقع صورة ما هو ظلم من العباد فعلا لله تعالى على الانفراد لم يكن ظلما؛ لأنه تصرف مالك الأعيان فى ملكه، وهو سبحانه خالق الأخلاق الذميمة للعباد والأوصاف التي يعابون بها، ولم يكن ذلك قبيحا منه سبحانه ولا ظلما.

قلنا: ما الذي أردتم بالجمع؟ إن أردتم: من الذي جمع بينهما بالدعاء والتزيين ؛ فالشيطان هو الذي دعاهما وزين لهما. وإن أردتم: من الذي جمعهما جبرا؛ فلا أحد ، بل هما اجتمعا باختيارهما . وإن أردتم: من أحدث الزنا فيهما؛ قلنا: محدث الزنا فيهما محدث آلة الزنا والقوة عليه والتخلية بينهما مع القدرة على المنع.

ولو جاز أن يقال: إن الذي أحدث ما هو زنا فيهما واقعا تحت قدرتهما وإرادتهما قد جمع بينهما، لجاز أن يقال: إن الذي خلى بينهما وبين الزنا، ولم يمنعهما منه مع القدرة على المنع، بل أمدهما بأنواع المواد وأسبل عليهما الستر، قد جمع بينهما . فإن كان خلق الزنا فيهما بعد اجتماعهما واختلاطهما يوجب كونه جامعا بينهما؛ جاز أن يقال: خلق من علم أنه يزني وخلق آلات الزنا وترك المنع منه، يوجب الجمع بينهما.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤٣٦