
فمنها : قوله سبحانه: (فسبارك ألله أحسن الخالقين).
وقد عقدنا فصلا في معنى الخلق، وأومأنا إلى معانيه من الاختراع والتقدير، وانقسام التقدير إلى التصوير وجعل الشيء على مقدار الشيء، أو القصد إلى فعل الشيء.
وقد قلنا في معنى قوله تعالى : (أحمن الخالقين ) أي : المقدرين أو المصورين، وهذه الكلمة معطوفة على ذكر تقدير فطرة الإنسان وأطواره، من النطفة إلى العلقة، ثم إلى المضغة ثم إلى اللحم، ثم خلق الحياة فيه.
وقيل: معناه: أحسن الخالقين على زعمكم. والرب سبحانه يعلم أن لا خالق سواه ، إلا أنه لما قرن ذكر تقديره بتقدير الناس، أضاف إليهم الخلق على مقتضى عقائدهم وأفهامهم؛ فقال: (فتبارك الله أحسن الخالقين)، أي: فتبارك من هو أحسن الخالقين لو كان غيره خالقا، كما قال تعالى: (قل لوكان معدر عإلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذى العرش سبيلا ) سبحنهر وتعلى عما يقولون علوا كبيرا) [ساء4- 43].
وقول عيس صلى الله عليه وف يما أخبر الله تعالى عنه : (أت أنخلق لكم من الطين) [له عمران: 49] يعني: أصور وأقدر.