تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0378.png) غفلته وذهوله، وهي على الاتساق والانتظام وصفة الإتقان والإحكام، والعبد غير عالم بها وبما يصدر منه؛ فيجب دلالة الصادر منه على علم مخترعه، وإنما يصح ذلك على مذهب الصائرين إلى أن مخترع الأفعال رب العالمين، وهو العالم بحقائقها.

ومن ذهب إلى أن العبد مخترع أفعاله، وهو غير عالم بها، في الصورة التي وضعنا الدلالة فيها - فقد أخرج الإحكام عن كونه دالا على علم المخترع، وذلك نقض للدلالة العقلية. ولو ساغ وقوع محكم ومخترعه غير عالم به، لساغ أيضا بطلان دلالة الفعل على القادر، ولذلك ينساق القول [به](2) إلى بطلان دلالة الفعل على الفاعل.

فإن عكسوا علينا ما ذكرناه في الكسب، وقالوا: يجب كون المكتسب عالما بما يكتسبه، ثم يجوز أن يصدر منه القليل من الأفعال وإن كان غافلا.

قلنا: لا يجب عندنا في حكم العقل كون المكتسب عالما بما يكتسبه، [ثم يجوز أن يصدر منه القليل]، إذ لو وجب ذلك في الكثير من الأفعال لوجب في القليل منها.

فإن قالوا: فجوزوا على ما أصلتموه صدور الأفعال الكثيرة من العبد من غير علمه بها.

قلنا: هذا مما نجوزه في موجب العقل، وإنما يمتنع وقوعه في اطراد العادات.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣٧٨