 عن الأخرى، وفي ذلك إسقاط أثر إحداهما، ثم ليس إحداهما [أولى] بإسقاط الأثر من الثانية، وسياق ذلك يجر إلى إسقاط أثريهما، وفي تقدير خلق بين خالقين منع وقوعه منهما جميعا.
وإن فرضنا الكلام في خلق بين قادرين لا يستقل واحد منهما بإيقاعه لو تفرد، فإذا اجتمعا استحال وقوعه خلقا بهما؛ لأن الفعل الواحد لا يتصور الانقسام فيه. وإذا ثبت ذلك فلتتعلق كل قدرة بالفعل من غير توهم تبعيض، ثم كل قدرة لا تؤثر وحدها، فانضمام الأخرى إليها لا يقلب جنسها ولا يغير حقيقتها وحكمها، وكل ما لا يؤثر على حياله لا يؤثر مع انضمام مثله إليه؛ الدليل عليه : العلوم والإرادت ونحوها مما لا أثر له في الإيقاع.
وبمثل هذه الطريقة؛ علمنا استحالة ثبوت الحكم الواحد بموجبين وعلتين.
والذي يحقق ما قلناه: أن الواحد المضاف إلى اثنين بوجه من الوجوه: إما أن يقسم عليهما، وذلك مستحيل فيما له حقيقة الاتحاد . وإما أن يضاف كله إلى كل واحد منهما، وذلك مستحيل أيضا، فإن الخلق لا يتعدد في الكائن الواحد، وإن أضيف إليهما من غير تقسيط ولا إضافة إلى كل واحد منهما كان محالا ؛ فإن القائل إذا قال: «وقع الخلق بهما، ولم يوثر واحد منهما في الخلق والإيقاع تأثيرا معقولا، فيذكر ويوصف - كان مناقضا بآخر كلامه أوله.
قال الإمام : والذي يجب التعويل عليه في هذا الباب: رد الكلام إلى نفي قدرة حادثة تؤثر في الاختراع، وقد وضح في كتاب التوحيد استحالة ثبوت قديمين، ومجموع ذلك يفضي إلى غرضنا؛ فإنا إذا أقمنا الدلالة على