
فالصحيح عندنا: القطع بأن النوم لا ينافي القدرة؛ - وهذا ما يرتضيه القاضي، غير أنه يسلك هذه الطريقة على ما ارتضاه من أن التشكك في أن الصادر من النائم ضروري أو كسبي? - فإن ما يصدر من النائم من تصرفاته وتمطيه وتمدده وتثاوبه، فهي جارية مجرى سائر المقدورات المكتسبة، والتشكك في ذلك عندنا يرجع إلى جحد الضرورة، على ما سبق.
قلت: وسأكشف عن هذه المشكلة في مسألة خلق الأعمال، في أثناء أدلتنا ، إن شاء الله.
فإن قيل : بم تنكرون على من يقول: إن الذي يصدر منه الفعل من جوارح النائم وأعضائه لم يقم به نوم، ولو قام به نوم لامتنع صدور الفعل منه، ولا يمتنع على أصول أهل الحق تبعض الأمر في صفات الأحياء؛ بناء على اختصاص حكم كل معنى بمحله الذي قام به، والنوم إذا تحقق نافى العلوم والإدراكات والقدر?
هذا ما اختاره الأستاذ أبو إسحاق.
وهذا الذي قاله مخيل؛ والطريق فيه أن نقول: جوارح النائم شملها النوم قطعا؛ والدليل عليه: أنا لو طرقنا هذا المسلك إلى الأصول تعذر علينا صونها من الطلبات؛ فإن قائلا لو قال : ما يؤمنكم - مع قضائنا باختصاص أحكام العلوم بمحالها - أن علوما قامت بأطراف الواحد منكم وإن لم يشعر بها جميعه? وذلك يجر إلى تجويز إحاطة أطراف البراجم بدقائق العلوم، وإن لم تشعر الجملة بها.
وسيأتي القول في ذلك في كتاب الإنسان، إن شاء الله.