تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0301.png) سويا بدءا، من غير أن يردده في أطوار النطف والأمشاج، ومن رأى بشرا سويا ثم استراب في كونه مولودا؛ جريا على ما نجوزه في قدرة الله تعالى - كان والجا في تيه الجهل.

ومن الممكنات أن تجري الأودية دما عبيطا وتنقلب الجبال ذهبا إبريزا، ولو جوزه عاقل في دهره وقدره في عصره كان مهوسا موسوسا؛ فكذلك سبيل القطع في أنه ليس بحضرتنا ما لا نراه ؛ ورجع ذلك إلى استقرار العوائد واستمرارها دون موجبات العقول، كيف وقد خصص الرسل ل الله عله برؤية الملائكة مع القرب من صحبهم، وكانوا لا يرونهم؛ إذ الدهر دهر انخراق العوائد ووضوح المعجزات المجانبة للعادات ?!

قال الإمام: ومما إذا حقق رجع إلى محض الدعوى: قولهم: الرائي يجب أن يكون في مقابلة المرئي أو في حكم المقابلة؛ فيقال لهم في هذا الضرب: أعلمتم ما ادعيتموه ضرورة أو علمتموه نظرا ? فإن ادعوا الضرورة ونسبوا خصومهم إلى جحدها، سقطت محاجتهم واستبان جهالتهم، وتطرق إليهم من المجسمة مثل ما ادعوه؛ فإن قائلا لو قال: «باضطرار نعلم استحالة موجود لا مجامع للعالم ولا مباين، لم تندفع هذه الدعوى إلا بما دفعنا به شبهة نفاة الرؤية . ثم الباري سبحانه يرى خلقه لا من جهة ؛ فجاز أن يرى لا في جهة.

ونحن قد تفصينا عن هذه الشبهة فيما سبق، وأوضحنا سر المسألة.

وينبغي للمبتدئ في هذا الفن أن لا يغفل عن معارضتهم بالعلم وكون الرب سبحانه معلوما، في كل ما يتمسكون به في نفي جواز الرؤية.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٣٠١